جلال الدين السيوطي
493
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقال عليه السلام : « خير الذكر الخفي » وأراد بالنهار فرخ الحبارى ، لأنّ الصيد من أحلّ ما يأكله الإنسان . قال السخاويّ في سفر السعادة « 1 » : معنى قوله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « وإن وجدناه لبحرا » إنّا قد أجرينا هذا الفرس الواسع إلى الأمد البعيد ، فلم نجد ما يروّعكم ليطمئنوا بذلك وليعملوا بقوله « وإن وجدناه لبحرا » أنّه جدّ في الطلب ، ولم يتأنّ كما يفعل الجبناء ، وهو معنى مليح لمن تدبّره ، وما رأيت أحدا ذكره ، وهو الفائدة في قوله : « وإن وجدناه لبحرا » لأنّه إنّما يجد ذلك منه إذا أجراه . انتهى . في تذكرة الوداعيّ : سئل الشيخ علم الدين السخاويّ عن قولهم : قاضي القضاة ، وأقضى القضاة أيّهما أعلى ؟ فقال : أقضى القضاة لأنّه يريد قوله تعالى : أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ [ سورة هود ، الآية : 45 ] وإنما قاضي القضاة قاض . ومن نظم السخاويّ في أسماء القداح ، أوردها في سفر السعادة : يلي الفذّ منها توام ثم بعده * رقيب وحلس بعده ثمّ نافس ومسبلها ثمّ المعلّى فهذه ال * سهام التي دارت عليها المجالس ومن نظمه « 2 » في الأسماء المؤنثة بغير علامة : نفسي الفداء لسائل وافاني * بمسائل فاحت كغصن البان أسماء تأنيث بغير علامة * هي يا فتى في عرفهم ضربان قد كان منها ما يؤنّث ثمّ ما * هو فيه خير باختلاف معاني أما التي لا بدّ من تأنيثها * ستّون منها العين والأذان
--> ( 1 ) سفر السعادة : 2 / 1047 - 1048 . ( 2 ) المعروف أن قصيدة الأسماء المؤنثة السماعية لابن الحاجب ، وهي منشورة باسمه متداولة . ولعل هذا هو الراجح لأنّ السيوطي على غير عادته لم يشر إلى مصدره في نسبة القصيدة إلى السخاوي ، ولم نقع على إشارة فيها شك في نسبة القصيدة لابن الحاجب . للتوسع : انظر : القصيدة ، مع تحقيقها ودراستها وشرحها . « القصيدة الموشحة بالأسماء المؤنثة السماعية » تحقيق ودراسة : الدكتور : طارق نجم عبد الله .